اسماعيل بن محمد القونوي

206

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

اللسان بناء على التبادر فلا تكرار أيضا والفرق بين الوجهين أن في الأول متعلق كفروا محذوف أي باللّه كما عرفت وفي الثاني مذكور وهو بآياتنا فالفعلان متعلقان به تنازعا وأيضا في الأول الكفر عام للقلب واللسان وكذا التكذيب وفي الوجه الثاني الكفر خاص بالقلب والتكذيب باللسان وقد عرفت سره واندفع للتكرار لعكسه ( فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور ) . قوله : ( والآية في الأصل العلامة الظاهرة وتقال للمصنوعات من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته ولكن طائفة من كلمات القرآن المتميزة عن غيرها بفصل ) المراد بالعلامة الظاهرة ما إذا علم علم منه شيء آخر لملازمة شيء آخر سواء كان في المحسوسات كالطريق فمن علم الطريق علم أنه يوصل إلى مطلوب أو في المعقولات كالمصنوع فمن أدرك المصنوع من حيث إنه مصنوع علم أنه لا بد له من صانع موجد ولم يتعرض المصنف للمحسوسات لظهورها قوله ولكل طائفة أي وتقال الآية لطائفة من كلمات في الشرع لوجود المناسبة بينه وبين المعنى اللغوي والمراد بالفصل فصل النبي عليه السّلام لأن الآية توقيفية موقوفة على السماع لا مجال للقياس فيه كما صرح به المصنف في أواخر تفسير ألم نقل عن ابن الأنباري وفي آية القرآن قولان فقيل إنها بمعنى العلامة لأنها علامة لانقطاع الكلام الذي بعدها عن الذي قبلها قال الأخوص من رسم آيات عفون ومنزل قديم عفته الأعاصر محول وقيل هي بمعنى الجماعة لأنها جماعة من القرآن وطائفة من الحروف وعطف طائفة من الحروف للتنبيه على أن المراد بجماعة من القرآن أعم من جماعة الكلمات والحروف فلا إشكال بمثل مُدْهامَّتانِ [ الرحمن : 64 ] فإنها جماعة من الحروف وإن كانت كلمة واحدة وأما مثل ق ون وصاد فليست بآية على الأصح وقول المصنف إشارة إلى القول الثاني فلا يعرف وجه ما قاله البعض من أنه وقول المصنف من حيث إنها تدل الخ إشارة إلى القول الأول وقوله لكل طائفة إشارة إلى القول الثاني فكان عليه أن يميز بين القولين ولذلك اعترض عليه بأنه لم يصب في خلطهما فإن الأول ناظر إلى الآيات العقلية والثاني إلى الآيات النقلية والظاهر كما أشرنا إليه أنه معنى شرعي للآيات القرآنية وتسميته حادثة بعد نزول القرآن وبعضهم اعتبر فيه المعنى اللغوي فقال إنها قوله : فيكون الفعلان متوجهين إلى الجار والمجرور يعني على الوجه الثاني يتعلق بآياتنا على كل واحد من فعلي الكفر والتكذيب يكونان عاملين فيه على التنازع على اختلاف الجهتين بخلاف الوجه الأول فإن بآياتنا على ذلك التقدير متعلق بكذبوا فقط ومتعلق كفروا مقدر ولذا قدره بقوله : كَفَرُوا بِاللَّهِ [ البقرة : 6 ] . قوله : من حيث إنها تدل على وجود الصانع وعلمه وقدرته أما دلالتها على وجود الصانع فلأنها أمور ممكنة ليس وجودها من ذاتها وكل ممكن محتاج إلى المؤثر وأما دلالتها على علم صانعها وقدرته فلأنها آثار وأفعال متقنة روعي فيها صنوف الحكمة وكل فعل كذلك لا يصدر عن فاعله إلا عن علم بالغ وقدرة كاملة .